رصد صحفي: ينابيع كانت تسقي حقول فصايل صارت في قبضة المستوطنين موقعاً للاستجمام

تغيير استعمال الماء لا يقلّ أثراً عن قطعه: الينبوع الذي يخرج من دورة الريّ يخرج معه موسم زراعي كامل، ومعه سبب بقاء العائلة على أرضها.

أرشيفية · Omer Berner · CC BY-SA 4.0
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثةتصوير Omer Berner · رخصة CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

أفاد رصد صحفي فلسطيني بأن ينابيع في الضفة الغربية المحتلة كانت تُستعمل لريّ المزروعات وتزويد الأهالي بالماء صارت في قبضة المستوطنين، وأن قرية فصايل في الأغوار نموذج على ذلك بعدما تحوّل ماؤها من الحقول إلى الاستجمام.

وأشار الرصد إلى أن السيطرة على هذه المصادر لا تقف عند حرمان السكان منها، بل تعمل ضغطاً يدفع العائلات إلى مغادرة أرضها.

تغيير الاستعمال لا الملكية وحدها

الينبوع لا يُنقل ولا يُغلق بقفل. ما يجري هو تغيير في وجهته: الماء نفسه ما زال يجري، لكنه لم يعد يذهب حيث كان يذهب. وهذا الشكل من الاستيلاء أصعب على أصحابه من المصادرة المعلنة، لأنه لا يترك ورقة تُستأنف ولا قراراً يُطعن فيه.

وحين يصير المورد الزراعي موقعاً للترفيه، تتغيّر معه صفة المكان في نظر من يصله: ما كان أرض عمل لأهلها يُقدَّم بوصفه فسحة مفتوحة لغيرهم، فيصير حضورهم فيه هو الاستثناء الذي يُبرَّر لا الأصل الذي يُحمى.

لماذا لا يعوّض الصهريج الينبوع

مياه الشرب يمكن نقلها بالصهاريج بكلفة مرتفعة. أما الريّ فلا. المساحة المزروعة تستهلك أضعاف ما يستهلكه البيت، وشراء هذا الحجم بالنقل يبتلع عائد المحصول قبل أن يُباع.

والنتيجة أن المزارع لا يواجه خياراً بين ماءٍ رخيص وماءٍ غالٍ، بل بين أن يزرع وألّا يزرع. وقرار عدم الزراعة سنةً واحدة يمتدّ أثره إلى ما بعدها: الأشجار التي تُترك بلا سقاية لا تُستأنف بضغطة، والأرض غير المزروعة تُصنَّف متروكة.

الماء بوصفه سبب البقاء

في تجمّعات الأغوار الصغيرة، الصلة بين المورد والإقامة مباشرة: من يفقد ماءه يفقد زراعته، ومن يفقد زراعته يفقد ما يعيله في المكان. فالرحيل حين يقع لا يحتاج أمر إخلاء، ويبدو في الظاهر قراراً اختيارياً اتّخذته العائلة بنفسها.

وسبق أن رصدنا ما نشرته صحيفة هآرتس عن تحوّل قطع مصادر المياه إلى أداة لدفع الفلسطينيين خارج مساحات واسعة من الضفة، وهو الإطار الذي تقع فيه حادثة فصايل بوصفها مثالاً لا استثناءً. ولم يرد في ما رصدناه عدد الينابيع التي طالها الاستيلاء ولا موقف الجهات الإسرائيلية الرسمية.