«السيدور» داخل باحات الأقصى.. محافظة القدس ترى انتقالاً من الاقتحام إلى الصلاة

الجديد ليس عدد الداخلين إلى المسجد، بل أن كتاب الصلاة اليهودي صار يمرّ معهم من البوابة، وأن ما يُؤدّى في الباحات صار شعيرة كاملة لا زيارة عابرة.

«السيدور» داخل باحات الأقصى.. محافظة القدس ترى انتقالاً من الاقتحام إلى الصلاة

عدّت محافظة القدس، يوم الأربعاء، السماح لمقتحمين يهود بإدخال كتب صلاتهم المعروفة بـ«السيدور» إلى باحات المسجد الأقصى في القدس المحتلة وأداء طقوسهم فيها علناً، «محطة جديدة» في مسار تهويد المسجد تنقل المقتحم من عابرٍ في الساحة إلى مصلٍّ يؤدّي شعيرة كاملة داخلها.

ووفق رصد نشرته وكالة صفا قبل يوم، لم يعد أداء هذه الطقوس سلوكاً فردياً يقع مرة ويغيب مرات، بل صار علنياً ومنظّماً ويتّسع تدريجياً، وهو ما يمهّد في تقدير الرصد لتقسيم المسجد مكانياً بين المصلّين المسلمين والمقتحمين.

وتقع هذه المرحلة فوق تصاعد في الأعداد نفسها: 1059 مستوطناً دخلوا الباحات خلال أسبوع واحد مطلع أغسطس/آب، و584 مقتحماً في يوم خميس واحد، فيما رُفع علم الاحتلال وأُدّيت طقوس تلمودية أمام قبة الصخرة في اقتحام لاحق.

ودعا خطيب المسجد الأقصى ورئيس الهيئة الإسلامية العليا، الشيخ عكرمة صبري، يوم الأربعاء نفسه، إلى شدّ الرحال والرباط المتواصل داخل المسجد، معتبراً أن ذلك هو السبيل إلى إفشال ما وصفه بمخططات المستوطنين.

ما الذي يتغيّر حين يدخل الكتاب

الاقتحام فعلٌ يقع ثم ينتهي بخروج صاحبه من البوابة، لكن الكتاب الذي يدخل معه يحوّل الدخول من واقعة أمنية إلى ممارسة دينية لها أدواتها المعتادة، وهذه هي النقلة التي تشير إليها المحافظة.

فالقاعدة المستقرة في المسجد كانت تمنع إدخال أدوات العبادة اليهودية إلى الباحات وتقصر الدخول على الزيارة. وحين تسقط هذه القاعدة عملياً، يصير النقاش عمّا يُسمح بأدائه في الداخل، لا عمّن يُسمح له بالدخول.

الوضع القائم يُقاس بما يُؤدّى لا بمن يعبر

«الوضع القائم» في الأقصى ليس عبارة سياسية بل ترتيب تفصيلي يحدّد من يديره ومن يصلّي فيه وأي شعائر تُقام في باحاته، إذ تقوم عليه إدارة الأوقاف الإسلامية للمكان.

وما تصفه المحافظة بالمحطة الجديدة يمسّ هذا الترتيب في أدقّ نقاطه: السابقة التي تمرّ مرة واحدة بلا اعتراض فعّال تصير في الأسبوع التالي إجراءً معتاداً، ثم تصير حقاً مكتسباً يصعب التراجع عنه.

أثر يقع على المقدسي قبل غيره

المصلّي المقدسي هو الطرف الذي يدفع كلفة هذا التحوّل مرتين: مرة حين يضيق وصوله إلى المسجد بالحواجز والقيود على بوابات البلدة القديمة، ومرة حين يجد الباحات نفسها مفتوحة لطقس منظّم في الساعة التي مُنع فيها من العبور.

وبين التضييق على الدخول والتوسيع في الأداء تتشكّل معادلة الساحة اليومية، وهي معادلة لا تُقرأ من حادثة واحدة بل من تكرارها. ولم نرصد تعقيباً إسرائيلياً رسمياً على ما أوردته محافظة القدس.