بيوت متنقّلة إلى جبل طاروسا.. تعزيز بؤرة استيطانية غرب دورا

نقل الكرفانات ليس بناءً جديداً بقدر ما هو تثبيت، فالبؤرة التي تبدأ بمساكن مؤقّتة تنتهي مرافقَ يصعب إزالتها.

بيوت متنقّلة إلى جبل طاروسا.. تعزيز بؤرة استيطانية غرب دورا

رصدت منظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو والقرى المستهدفة نقل قوات الاحتلال، يوم الخميس، بيوتاً متنقّلة إلى البؤرة الاستيطانية المقامة على جبل طاروسا غرب مدينة دورا جنوب الخليل بالضفة الغربية المحتلة، في خطوة تعزّز الوجود الاستيطاني القائم في المنطقة.

ونقل الكرفانات لا يُقرأ وحده بوصفه إضافة مساكن، إذ إن البؤرة تُقاس بما تفرضه على محيطها لا بما تشغله من أرض، فيما يجعل تولّي قوات الاحتلال عملية النقل بنفسها الخطوةَ أقرب إلى تثبيت وضع قائم منها إلى مبادرة فردية من مستوطنين.

الكرفان أول الطريق لا آخره

البؤرة تبدأ عادةً ببيت متنقّل وحظيرة وطريق ترابي بلا ترخيص رسمي، ثم يتوالى ما يجعلها دائمة: خطّ كهرباء، وخزّان مياه، ومسار ثابت للمركبات. وكل إضافة من هذا النوع تنقل المكان درجةً في سلّم يصعب النزول عنه لاحقاً.

ولأن هذه البؤر غير مرخّصة حتى بالمعايير الإسرائيلية نفسها، فإن نموّها يجري خارج أي مسار تخطيطي معلن يستطيع صاحب الأرض الاعتراض عليه أمام جهة محدّدة، بينما تظهر النتيجة على الأرض قبل أن تظهر في أي ورقة.

الخسارة الحقيقية في المرعى لا في المبنى

الأثر المباشر لبؤرة كهذه يقع على الرعاة، لأن وظيفتها العملية إبعاد الماشية الفلسطينية عن مراعٍ موسمية تحيط بالموقع، وهي مساحة أوسع بكثير من بضعة كرفانات. والأسرة التي تفقد مرعاها تفقد مصدر رزقها لا قطعة أرض إضافية.

وتضع منظمة البيدر هذه الواقعة داخل سجلّ أوسع، إذ سبق أن وثّقت 1666 انتهاكاً بحق التجمعات البدوية في الضفة خلال شهر واحد، أي أكثر من خمسين انتهاكاً يومياً موزّعة على تجمعات صغيرة، كما رصدت قبل نحو أسبوعين توسيع بؤرة مماثلة في منطقة «غرابة» شمال غرب سنجل.

ومعنى تكرار النمط في جنوب الخليل وشمال رام الله معاً أن ما يجري ليس حوادث متفرّقة يجمعها التوقيت، بل أسلوب عمل واحد يُطبَّق على خرائط مختلفة، ويقاس أثره بما تنكمش إليه مساحة الرعي عاماً بعد عام.