بعد أسبوع من الإخطار.. هدم بركس زراعي وبيوت بلاستيكية في كفر صور

الجرافة أزالت مصدر دخل موسمياً لا مسكناً، في قرية جنوب طولكرم تسلّم أهلها قبل أيام إخطارات هدم أخرى طالت بناية سكنية وثلاثة منازل.

بعد أسبوع من الإخطار.. هدم بركس زراعي وبيوت بلاستيكية في كفر صور

أفادت مصادر محلية في بلدة كفر صور جنوب مدينة طولكرم شمالي الضفة الغربية المحتلة بأن قوات الاحتلال هدمت، يوم الخميس، بركساً زراعياً وعدداً من البيوت البلاستيكية يملكها المواطن طالب سعادة، بعد نحو أسبوع من تسلّمه إخطاراً بذلك، فخسر في ساعة واحدة البنية التي يقوم عليها موسمه الزراعي كاملاً.

وذكرت المصادر أن قوة عسكرية دخلت القرية مصحوبة بجرافة ثقيلة قبل أن تباشر الإزالة، فيما لم يرد في إفادتها ما يشير إلى مهلة اعتراض أُتيحت لصاحب المنشآت أو إلى قرار قضائي فصل في القضية قبل وصول الآلية.

وليست هذه أول ورقة هدم تصل كفر صور هذا الشهر، إذ سلّمت قوات الاحتلال في 13 أغسطس/آب إخطارات بهدم بناية سكنية وثلاثة منازل في البلدة، أحدها ما زال قيد الإنشاء، وفق ما أفاد به رئيس المجلس القروي فواز حمزة.

البركس ليس مبنى.. هو رأس المال العامل

يبدو هدم منشأة زراعية أخفّ من هدم بيت لأن أحداً لا ينام فيها، لكن الخسارة هنا من نوع آخر: البركس والبيوت البلاستيكية هي أدوات الإنتاج نفسها، وإزالتها توقف الدورة الزراعية عند نقطتها لا تؤخّرها.

والمزارع الذي يفقد بيوته البلاستيكية قبل موسم الشتاء يفقد معها ما أنفقه على تجهيزها من أغطية وشتلات وشبكات ريّ، ويبدأ الموسم التالي — إن استطاع — من الصفر لا من حيث توقّف. وهذه كلفة لا تظهر في عبارة «هدم منشأة زراعية» حين تُقرأ في سطر خبر.

طولكرم: حلقة في سلسلة لا حادثة مفردة

ما جرى في كفر صور يقع داخل نمط أوسع في المحافظة نفسها. فقد أفادت الأمم المتحدة أمس الأربعاء بأن السلطات الإسرائيلية أصدرت أوامر إلى نحو 10 عائلات بإخلاء منازلها في طولكرم بسبب نشاط عسكري في مخيم مجاور، بينما أُخلي مبنى سكني في قرية الجاروشية شمال المدينة وحُوّل إلى ثكنة عسكرية قبل يومين من ذلك.

وفي المحيط نفسه نصب مستوطنون نحو 20 كرافاناً لإقامة بؤرة استيطانية على أراضي النزلة الشرقية شمالي طولكرم. وحين تجتمع أوامر الإخلاء وهدم المنشآت الزراعية والبؤر الجديدة في محافظة واحدة خلال أسبوع، يصير المقياس المفيد هو الأرض الخارجة من يد أصحابها لا عدد الجرافات.

الأرض التي تتوقّف عن الإنتاج تتغيّر صفتها

الأثر الأبعد للهدم الزراعي أنه يخرج القطعة من الاستعمال اليومي. فالمزارع الذي لا يملك ما يزرع به يغيب عن أرضه موسماً ثم موسمين، ويضعف بذلك الدليل العملي على ارتباطه بها.

وهو المسار نفسه الذي وثّقناه في بلدات أخرى بالضفة، حيث سبق هدم منشآت زراعية وردم بئر مياه في بيت دجن شرق نابلس. الفارق بين الحالات في التفاصيل، أما النتيجة فواحدة: أرض تُزرع اليوم وتصير غداً فارغة بلا من يفلحها.