البرش: 73 ألف شهيد و174 ألف جريح.. ولا إعمار قبل انتشال المفقودين

مدير عام الصحة بغزة يضع انتشال الجثامين شرطاً سابقاً لبدء البناء، ويقول إن جهاز الدفاع المدني يملك آلية واحدة تبحث عن آلاف المفقودين تحت الركام.

البرش: 73 ألف شهيد و174 ألف جريح.. ولا إعمار قبل انتشال المفقودين

قال مدير عام وزارة الصحة في قطاع غزة منير البرش إن حصيلة الحرب بلغت نحو 73 ألف شهيد و174 ألف جريح، مطالباً بعدم البدء بإعادة إعمار القطاع قبل انتشال جثامين المفقودين من تحت الأنقاض والتعرّف إليها ودفنها بكرامة، وهو ما يضع مصير آلاف العائلات التي ما زالت تنتظر خبراً عن أبنائها في مقدّمة ملف الإعمار لا في ذيله.

وبيّن البرش أن الحصيلة تضمّ أكثر من 21 ألف طفل و11 ألف امرأة، وأن الحرب خلّفت نحو 59 ألف يتيم، معتبراً أن ما جرى في القطاع «إبادة جماعية» تتكشّف تفاصيلها مع مرور الوقت.

وشدّد على أن «لكل مفقود اسماً وعائلة»، وأن انتشال الجثامين والتعرّف إليها حقّ إنساني لا ملف ثانوي يُؤجَّل، لكنه قال إن الاحتلال لا يسمح حتى بالبحث عن الجثامين، فيبقى الملف عند حدود المطالبة به.

ولا يبدأ هذا الملف اليوم: فقد سبق أن أعلنت الوزارة أن أكثر من 7400 مفقود ما زالوا تحت الأنقاض، وقال الدفاع المدني إن نقل الركام يجري وآلاف الجثامين ما زالت تحته، فيما ارتفعت حصيلة الشهداء منذ سريان وقف إطلاق النار إلى 1,260.

آلة واحدة أمام آلاف المفقودين

يقول البرش إن جهاز الدفاع المدني لا يملك سوى آلية واحدة تساعده في عمليات البحث والانتشال، وهو رقم يشرح وحده لماذا يمتدّ الملف شهوراً: 7400 مفقود مقابل معدّة واحدة تعمل في ركام مدينة كاملة.

ولذلك يطالب بإدخال الآليات الثقيلة ومعدّات الانتشال وأجهزة فحص الحمض النووي إلى القطاع، إذ إن الانتشال نصف المهمة والنصف الآخر هو التعرّف على الجثمان، وهذا لا يتمّ بجرّافة بل بمختبر.

الماء الملوّث لا ينتظر انتهاء البحث

وربط البرش بين المياه الملوّثة وانتشار وباء قال إن الأمم المتحدة أعلنت وجوده في القطاع، وهي أزمة تتقدّم بسرعتها الخاصة بينما تسير عمليات البحث بسرعة آلية واحدة.

وتقع هذه التحذيرات فوق منظومة صحية منهكة أصلاً، إذ سبق أن أعلنت الوزارة أن 22 محطة لتوليد الأكسجين متوقفة وما تبقّى يعمل فوق طاقته، أي أن القطاع الصحي يواجه ملفّي الأحياء والموتى في وقت واحد.

لماذا يسبق الانتشال الإعمار

ترتيب الخطوتين ليس تفصيلاً إجرائياً. الركام الذي يُنقل بالجرّافات إلى مكبّ ينقل معه ما تحته، ومعه تنتهي فرصة التعرّف على الجثمان ودفنه باسمه، ويتحوّل المفقود من حالة قابلة للإغلاق إلى غياب دائم في سجلّ العائلة.

وللمسألة وجه إداري أيضاً: شهادة الوفاة تفتح ملفات الميراث والوصاية على الأطفال والتعويض، وبقاء آلاف الأسماء في خانة «مفقود» يعني بقاء آلاف العائلات معلّقة قانونياً مهما بدأ البناء من حولها.